السرخسي

345

شرح السير الكبير

ولم يكن ذكرهم ( 1 ) في الأمان فالقياس في هذا أنهم فئ غيره . لأنه طلب الأمان لنفسه دون غيره ( 2 ) ، وحكم الأمان لا يتعدى إلى من كان منفصلا عنه ، ولأنه لم يوجد منه استئمان لهؤلاء إشارة ولا دلالة . ولكن هذا قبيح ، فيجعلون جميعا آمنين بأمانه استحسانا . لأنه إنما يستأمن إلينا فرارا منهم لمعنى هو أعلم به ، أو ليقيم في دارنا زمانا ويتجر بما يتم له . هذا المقصود إذا خرج بزوجته وأولاده الصغار . فان قلت : المرء مع عياله ، فهذا دليل استئمانه لهم ، ثم هم تبع له من حيث إنه يعولهم وينفق عليهم ، والتبع يصير مذكورا بذكر الأصل ، إلا إذا كان هناك عرف يمنع منه . والعرف هنا مؤيد لهذا المعنى . ألا ترى أن الذمي في دارنا يؤدى الجزية ، ولا جزية على أتباعه وذراريه من النساء وأولاده الصغار ؟ 508 - وكذلك لو جاء معه بسبي كثير فقال : هؤلاء رقيقي . وصدقوه . أو كانوا صغارا لا يعبرون عن أنفسهم ، أو كان معه دواب عليها متاع ومعها قوم يسوقونها فقال : هؤلاء غلماني . فصدقوه في ذلك ، كان مصدقا مع يمينه . لما بينا أن الظاهر شاهد له ، فإنه يستصحب ماله سواء جاء للتجارة أو على قصد الفرار منهم . ولو جاء لا شئ معه هلك جوعا في دارنا وإنما طلب الأمان لنفسه حتى يتمكن من الفرار في دارنا زمانا ، فدخل ماله في ذلك تبعا .

--> ( 1 ) في هامش ق " ولم يذكرهم . نسخة " . ( 2 ) قوله " دون غيره " ساقط في ه‍ ، ق ، ط .